النووي

312

المجموع

إطلاق الدراهم يقتضى سكة البلد كما يقتضى ذلك في البيع ، وهذا خطأ لان البيع إيجاب في الحال فاعتبر الموضع الذي يجب فيه ، والاقرار إخبار عن وجوب سابق وذلك يختلف فرجع إليه ( فصل ) وإن أقر بدرهم في وقت ثم أقر بدرهم في وقت آخر لزمه درهم واحد لأنه إخبار فيجوز أن يكون ذلك خبرا عما أخبر به في لأول ، ولهذا لو قال رأيت زيدا ثم قال رأيت زيدا لم يقتض أن يكون الثاني إخبارا عن رؤية ثانية ، وإن قال له على درهم من ثمن ثوب ثم قال له على درهم من ثمن عبد لزمه درهمان لأنه لا يحتمل أن يكون الثاني هو الأول . وإن قال له على درهم ودرهم لزمه درهمان لان الواو تقتضي أن يكون المعطوف غير المعطوف عليه . وان قال له على درهم ودرهمان لزمه ثلاثة دراهم لما ذكرناه . وان قال له على درهم فدرهم لزمه درهم واحد ، وان قال لامرأته أنت طالق فطالق وقعت طلقتان . واختلف أصحابنا في ذلك ، فقال أبو علي بن خيران رحمه الله لا فرق بين المسئلتين فجعلهما على قولين ، ومنهم من قال يلزمه في الاقرار درهم وفى الطلاق طلقتان ، والفرق بينهما أن الطلاق لا يدخله التفصيل والدراهم يدخلها التفصيل فيجوز أن يزيد : له على درهم فدرهم خير منه . وان قال له على درهم ودرهم ودرهم لزمه ثلاثة درهم . وان قال أنت طالق وطالق وطالق ولم ينو شيئا ففيه قولان ( أحدهما ) أنه يقع طلقتان ( والثاني ) أنه يقع ثلاث طلقات ، فنقل أبو علي ابن خيران جوابه في لطلاق إلى الاقرار وجعلهما على قولين ومن أصحابنا من قال يقع طلقتان في أحد القولين وفى الاقرار يلزمه ثلاثة دراهم قولا واحدا ، لان الطلاق يدخله التأكيد فحمل التكرار على التأكيد ، والاقرار لا يدخله التأكيد فحمل التكرار على العدد . وان قال له على درهم فوق درهم أو درهم تحت درهم لزمه درهم واحد لأنه يحتمل أن يكون فوق درهم أو تحت درهم في الجودة ، ويحتمل فوق درهم أو تحت درهم لي فلم يلزمه زيادة مع الاحتمال .